الشيخ محمد النهاوندي
470
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
بسبب أَنْ يَخافا الزّوجان أَلَّا يُقِيما ولا يرعيا حُدُودَ اللَّهِ وحقوقه التي جعلها فيما بينهما من وظائف الزّوجيّة ، وفيه التفات من الخطاب إلى الغيبة . في طلاق الخلع وجملة من أحكامه فَإِنْ خِفْتُمْ أيّها الحكّام من الزّوجين أَلَّا يُقِيما ولا يرعيا حُدُودَ اللَّهِ من حقوق الزوجيّة وأحكامها الواجبة ، بأن أظهرت الزّوجة البذاء وسوء الخلق والتعدّي في القول ، بأن تقول له : لا أبرّ لك قسما ، ولا أطيع لك أمرا ، ولأوطئنّ فراشك من تكرهه وغير ذلك ، فيخاف من الزّوج التّعدّي عليها وإيذاؤها وحصل من الزّوجة أيضا خوف التعدّي بظهور الكراهة منها لزوجها وهو أمارة قويّة موجبة لخوف الفتنة ، فإذا كان ذلك فَلا جُناحَ ولا بأس عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ الزّوجة بِهِ من نفسها ليطلّقها زوجها ، وفي أخذ الزّوج منها الفداء بعوض طلاقها [ سواء أ ] كان الفداء مساويا للصّداق أو أزيد منه أو أنقص . روي أنّ هذه الآية نزلت في جميلة بنت عبد اللّه بن ابيّ ، وفي زوجها ثابت بن قيس بن شمّاس ، وكانت تبغضه أشد البغض ، وكان يحبّها أشدّ الحبّ ، فأتت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقالت : فرّق بيني وبينه فإنّي أبغضه ، ولقد رفعت طرف الخباء فرأيته يجيء في أقوام ، فكان أقصرهم قامة وأقبحهم وجها ، وأشدّهم سوادا ، وإنّي أكره الكفر بعد الإسلام . فقال ثابت : يا رسول اللّه ، مرها فلتردّ عليّ الحديقة التي أعطيتها . فقال لها : « ما تقولين ؟ » قالت ، نعم وأزيده . فقال صلّى اللّه عليه وآله : « لا ، حديقته فقط » . فقال : لثابت : « خذ منها ما أعطيتها وخلّ سبيلها » ففعل ، وكان ذلك أوّل خلع في الإسلام « 1 » . وفي رواية : أنّ المرأة كانت حفصة بنت سهل الأنصاريّة « 2 » . وعن ( العياشي ) عن الصادق عليه السّلام في المختلعة ، قال : « لا يحلّ خلعها حتّى تقول : واللّه لا أبرّ لك قسما ، ولا أطيع لك أمرا ، ولاوطئنّ فراشك ، ولأدخلنّ عليك بغير إذنك ، فإذا هي قالت ذلك حلّ خلعها وحل [ له ] ما أخذ منها من مهرها وما زاد ، وهو قوله تعالى : فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ فإذا فعلت « 3 » ذلك فقد بانت منه بتطليقة ، وهي أملك بنفسها ، إن شاءت نكحته ، وإن شاءت فلا ، فإن نكحته فهي عنده على ثنتين » « 4 » .
--> ( 1 ) . تفسير الرازي 6 : 100 . ( 2 ) . تفسير الرازي 6 : 100 . ( 3 ) . في المصدر : وإذا فعل . ( 4 ) . تفسير العياشي 1 : 232 / 470 .